السيد كمال الحيدري
201
التربية الروحية
عليها في الوجود ولذا تكون مهمّتها في الانتصار على باقي القوى صعبة وشاقّة وعسيرة ، وهذا من قبيل الحرب الخارجية التي يسبق فيها أحد الأطراف إلى احتلال المناطق المهمّة والاستراتيجية ممّا يجعل مهمّة الطرف الآخر وعملية انتصاره عملية شاقّة وصعبة ، ومن هنا وباعتبار هذه الحقيقة وهي تأخّر وجود القوّة العقلية في الإنسان وصعوبة ومشقّة عملها كان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر . الوجه الثاني : ويبتني على أنّ الجهاد الذي يخوضه الإنسان غالباً مع عدوّه الخارجي ، هو جهاد مؤقت بوقت خاص وغير دائم من جهة ، وأنّه يعرف فيه عدوّه وخصائصه ووسائله وجهة قدومه وهجومه من جهة أُخرى ، أمّا في جهاد النفس فإنّه جهاد دائمي ما دام الإنسان حيّاً بل يشمل حتى حالة نومه فضلًا عن يقظته ، فقد يرى الإنسان في منامه رؤى شيطانية ورحمانية فتعينه الشيطانية على الأعمال الطالحة والخبيثة ، وتعينه الرحمانية على الأعمال الصالحة والطيبة ، فهو في جهاد دائم مع نفسه . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فما أكثر الأمور التي لا يعرفها الإنسان عن عدوه الداخلي هذا ، وكم من الأسرار التي لا زالت خافية عنه ، وعلى هذا يكون الجهاد مع النفس جهاداً أكبر ومع العدو الخارجي أصغر ، ولذا نقرأ في المأثور : « أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » . « 1 »
--> ( 1 ) ( ) عوالي اللآلي ، 118 : 4 / 187 .